عاصم صبحى يكتب : تدبر في صنعة الأنبياء

0

أثار حديث جري بيني و بين نجار كنت استعنت به للقيام بأعمال تجديد لبعض النوافذ الخشبية بمنزلي فضولي للبحث و التعرف أكثر علي مهن و صنعة الأنبياء عليهم السلام .
خلاصة الحديث أنه – النجار – يحب مهنته و يخلص في عمله و خاصة تلك المهنة – النجارة – لأنها صنعة الأنبياء ، خاصة نبي الله نوح عليه السلام . قررت أن أعرف أكثر عن مهن و صنعة الأنبياء ، قرأت و بحثت و عرفت ، كان الموضوع شيق للغاية حيث اختلفت المهن من نبي لآخر إلا أنهم اشتركوا جميعا في مهنة معينة ألا و هي رعي الأغنام و ذلك مثبت بحديث نبوي شريف عن سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام .
أسرد لكم بعض و أهم مهن الأنبياء عليهم السلام ، نبدأ بسيدنا آدم عليه السلام ، خلق في الجنة و علمه الله سبحانه و تعالي الأسماء كلها ثم هبط سيدنا آدم إلي الأرض و عمل بالزراعة حيث كان يحرث الأرض و يزرعها و يتعدها و كانت زوجته حواء تعينه علي ذلك و تساعده ، و كان آدم يصنع المعدات التي تعينه في عمله و الآلات اللازمة لذلك بالطرق المتاحة في ذلك الوقت و غالبا ما كان يستخدم الأخشاب و الحجارة .
ثم سيدنا نوح عليه السلام الذي كان يتقن النجارة حيث قام بصناعة سفينة نوح و التي ذكرت في جميع الديانات السماوية ، قال تعالي : ” فأوحينا إليه أن اصنع الفلك بأعيننا و وحينا فإذا جاء أمرنا و فار التنور فاسلك فيها من كل زوجين اثنين و أهلك إلا من سبق عليه القول منهم و لا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ”
و سيدنا إدريس عليه السلام كان يعمل في الخياطة و حياكة الثياب حيث كان أول من قام بخياطة الثياب ، اذ كانوا الناس يلبسون ثيابهم من جلود الحيوانات . قال تعالي : ” و علمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون ” .
ثم سيدنا داوود عليه السلام فقد كان يعمل في مهنة الحدادة و هي معجزته حيث كان يلين الحديد بين يديه بشكل عجيب ثم يشكله كيفما يشاء فيصنع منه الأسلحة و الدروع و غيرها . قال تعالي : ” و ألنا له الحديد ” .
و سيدنا ابراهيم عليه السلام عمل بالبناء حيث قام ببناء الكعبة المشرفة .
و سيدنا موسي عليه السلام عمل برعي الأغنام . قال تعالي : ” و ما تلك بيمينك يا موسي ، قال هي عصاي أتوكأ عليها و أهش بها علي غنمي و لي فيها مآرب أخري “.
و أخيراً سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام كان يعمل بمهنة التجارة حيث رعي أموال و تجارة السيدة خديجة ، و قد بدأ حياته الشريفة برعي الأغنام .
هذا موجز و تلخيص قراءاتي في هذا الموضوع و لقد خلصت كل القراءات إلي أهمية العمل و قيمة العمل للإنسان و للحياة البشرية ، و أنه يجب علي كل إنسان أن يكد و يبحث و يتفاني في عمله و يخلص له و و و …
إلخ
إلا أن هناك شئ آخر استوقفني ألا و هو تنوع مهن الأنبياء و أهميتها و لماذا إختار الله سبحانه و تعالي لهم هذه المهن بالذات ، و ما هي الرسالة وراء هذا التنوع في المهن ؟
أنظر معي للمهن : الزراعة – النجارة – الحدادة – الحياكة أو الخياطة – البناء – رعي الأغنام و التجارة ، ماذا تري ؟
أنا أري دولة قد قامت و تأسست علي تلك المهن و الصناعات و أخلصت و ابتكرت و طورت فأصبح لديها اقتصاد قوي تسود به العالم ، و أري دولة أخري كان لديها نفس المقومات و المهن و الصناعات و كانت تسود العالم بعلمها و علمائها ثم تخلت عن كل دلك فأصبحت تلك الدولة دول بل دويلات تستجدي غذائها و سلاحها و ملابسها من تلك الدولة الأخري التي فطنت للرسالة السماوية الواضحة و أخذت بأسباب النجاح و الرقي .
فطن الغرب لتلك المهن و الصناعات فجعلها خالصة له دون غيره من الدول و الثورة الصناعية في أوروبا تشهد علي ذلك .
أين صناعتنا ، أين زراعاتنا ، أين منتجاتنا ، أين ذهب الصانع الماهر و الحرفي الذي لا مثيل له ، أين نحن من صناعات الحديد التي لا تعد و لا تحصي ؟
بل و أين صناعة السفن تحديداً ، و أخصها بالذكر هنا لأهميتها القصوي ، فقد أُمِر أحد الأنبياء بصنعها و ذكرت في القرآن الكريم كثيراً بمسميات مختلفة منها الفُلك عدد مرات ذكرها ثلاث و عشرون مرة ، ذكرت في تسع عشرة سورة .
السفينة عدد مرات ذكرها أربع مرات في سورتان .
الجارية ذكرت أربع مرات في أربع سور .
الجوار ذكرت مرتان في سورتين . و أخيراً الألواح ذكرت مرة واحدة في سورة القمر .
هذه صناعة واحدة من صناعات الحديد و الخشب .
إذاً فإن عمل الأنبياء و اختلاف مهنتهم ليس للحث علي العمل و حسب بل و الأخذ بها و الإقتداء بهم في صنعتهم و نجمعها في يد واحدة إلي أن نصل لمهنة خاتم النبيين عليه الصلاة و السلام ألا و هي التجارة .
التجارة بما صنعنا و طورنا و ابتكرنا و بما أضفنا لتلك الصناعات بالعلوم الحديثة و التكنولوجيا فيصير لدينا اقتصاد قوي أقوي من ما نتخيل .
استقيموا يرحمكم الله .
ملحوظة : النجار الذي استعنت به و تحدثت معه طلع نصاب .

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق