مروة عاطف تكتب : منطقة حرة

0

عندما تضيع منا أحلامنا في غياهب الدنيا المادية ، و عندما تكون الحياة مليئة بأشواك تؤلم القلب ،وأحزان تنشر سحابة هموم أمام عيوننا ؛فتحجب عنا بريق السعادة الذي يعيش الإنسان يتمناه ،و تتوق إليه نفسه،وعندما تضيق علينا الارض بما رحبت ، وتجثو على صدورنا لتجعلنا نتنفس و كأننا نصعد في السماء ، حينها تتألم النفس و تمرض و ما أقساه ألم النفس !و ما أصعبه مرضها !حينئذ تتوه منا معاني الحياة الجميلة التى تلمع أمامنا على فترات متابعدة، وقتئذ نحتاج الهروب مع أنفسنا لنعالج بعض أمراض النفس ،و نعيد إليها الحياة مرة أخرى ،لتتحمل الاستمرار في التكيف مع الواقع، و كأننا نقوم بعملية شحن للنفس بكل ما يسعدها، و نقدم لها قطعة من السكر تعادل مرارة الحياة ، وهو التعويض العادل مع النفس التى اجهدها الآلم . و لعلنا نقف أمام أنفسنا متسألين :هل هي عدالة الأقدار أتت إلينا بهذا الخيال لتقولها لنا صراحة ” حرروا نفوسكم مما لا تطيق فليس عليكم أن تطالبوها بما تعجز عنه ، وأن الأوان قد حان لتخصبوا قلوبكم و تهبوا لذاتكم الحياة من قبل ان تملؤها مشاعر اليأس الجامدة فتتمنى التلاشي من الوجود ” ؟.. هل هي العدالة تقدم لنا فرصتنا الأخيرة لنقر بواقع أن ما يسقط من أوراق العمر محال ان يعود مرة اخرى ، وأنه وقت الإثبات لأنفسنا أنها نفس حية و أن علينا نقوم بتحطيم أصنام التقاليد الحجرية لنهب لها الحياة من جديد ؟ إنها نعمة الخيال بقدرتها العجيبة و التى قال عنها محمد شكري ( لولا الخيال لانفجرت) فلولا تلك العملية النفسية العجيبة التى يحقق الإنسان كل مستحيل من خلالها لتعست حياة الكثيرين ، وعلميا يتحقق ذلك في جلسات العلاج الإيحائي؛ حيث يجلس المريض في مكان هادئ و يتخيل كل ما يجعله سعيدا ، وهذا التخيل الذهني ينشط مناطق في المخ تجعله يشعر أنه يعيش تلك اللحظات في الحقيقة، و بذلك تتبدد آلامه..فمن حقنا كبشر ان نبحث عن منطقة حره داخل حياتنا تكون مكانا لراحة البال ، نسكنها فقط لمن يشعرنا بحالة من الحب و السعادة ، مكان اساسه هو نقاء المشاعر و التوافق الروحي و الانجذاب الوجداني ، منطقة الطمأنينة ، منطقة الإمداد بالقوة و الصلابة لتستطيع مواصلة الحياة..فهي حياة بها وجود من نوع آخر ، وجود بلا وجود، تضيئها شعلة دافئة من اللاحدود لتذيب جبال الواقع الجليدية ، منطقة يكون الارتباط فيها بمصدر سعادتنا ارتباطا لا متناه، لا يعرف الزمن و لا يهتم بالمسافات ف بإمكان كل منا أن يرى مسببات سعادته في أي وقت شاء ،و في اَي مكان أحب ؛ فهو يراها بعين غير ما اعتدناه من العيون .. إنها عين الخيال

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق