عاصم صبحى يكتب : جريمة عابرة للقارات

0

في بلد بعيد تتكون من عدة جزر في أقصي الأرض بالمحيط الهادئ ، تتميز بالهدؤ و الطمأنينة و السلام لا يتعدي عدد سكانها الأربع أو الخمسة ملايين نسمة ، ليس لها ثقل دولي أو تأثير يذكر فيما يحدث بالعالم من حولها من صراعات إقليمية سواء إقتصادية أو عسكرية أو أطماع هنا أو هناك ، في بلد لا نسمع عنها سوا في دورة الألعاب الأوليمبية حينما يحرز أحد لاعبيها أو إحدي فرقها الرياضية لميدالية ذهبية أو فضية أو برونزية ، علي أرض هذه البلد الهادئة في قلب المحيط الهادئ تقع جريمة تعكر صفو هذا الهدؤ و تهز أركان الكرة الأرضية هزاً ، هي جريمة عابرة للقارات ففي ظرف عدة ساعات بل سويعات شاهد سكان المعمورة بثاً مباشراً لأفظع عملية قتل جماعي لأناس سالمين آمنين يؤدون شعائر صلاتهم .
وجميعنا شاهد الفيديو الخاص بتلك الجريمة و يعرف تفاصيلها فقد حفرت في الذهن البشري و أثرت في نفوس جميع بني آدم .
فالإنسان السوي – الإنسان – لابد أن يكون قد تأثر بهذه المشاهد البشعة من طريقة القتل بدم بارد لا انساني خالي من جميع مكونات الإنسان السوي من أخلاق و دين و أحاسيس آدمية .
هذا الصاروخ العابر للقارات أُطلق ليصيب العالم أجمع و خاصةً المسلمين في كل أرجاء الأرض بلا إستثناء ، يحمل رسالة واضحة و صريحة مفادها أنكم أيها المسلمون لستم آمنين في أي بقعة من الأرض – أي بقعة – حتي في هذه البلد الآمنة الهادئة . و أن الحرب عليكم لم تبدأ و لن تنتهي .
مع إيماني بنظرية المؤامرة ، فإن هذه الجريمة البشعة لا تمر مرور الكرام كونها حادث فردي من مختل أو كما أُجبروا أن يعترفوا و يقولوا أنه إرهابي ، و الإعتراف سيد الأدلة ، فما من عمل إرهابي إلا و قد خطط له من قبل بعناية فائقة و دراسة متأنية ، و لدينا معطيات كثيرة تثير الشكوك تؤكد نظرية المؤامرة هذه .
منها و لا أحصيها كون هذا المجرم قد طاف العالم أو زار عدة أماكن بالعالم منها تركيا – تركيا – بالتحديد !!!
و إعتراف الحكومة التركية بالتصريح الرسمي أنه قد قام بزيارتها مرتين و جاري العمل علي تتبع خط سيره و علاقاته و إتصالاته .
ثم ذلك السيناتور الأسترالي و تصريحاته و إن إستنكرتها الحكومة الأسترالية رسمياً .
و تمثيلية إرتداء الحجاب لرئيسة الوزراء النيوزيلندية ، و بكل تأكيد البيان الذي تركه الجاني المكون من ٧٣ صفحة و أسماء المعرك المكتوبة علي سلاح الجريمة و أخيراً البث المباشر لتلك الجريمة .
لن أتحدث عن ضعف الأمة الإسلامية و هوانها علي نفسها قبل أن تهون علي أعدائها فهذا أمر يطول الحديث فيه .
إذاً فإننا أمام مواجهة جديدة من نوع آخر أعتقد أنه الأخطر .
فبعد أن خبي نجم تنظيم القاعدة و جنيت ثماره و بعد أن بات زوال تنظيم داهش شئ مؤكد و جنيت ثماره أيضاً ، و بكل تأكيد بعد الفشل النسبي للربيع العربي الذي تحطم علي صخرة عنيدة عتيدة صلبة محروسة بإذن الله هي مصر ، فبفضل الله أولاً ثم بفضل شعبها الراسخ الجذور ، الواعي الضارب في أعماق التاريخ تصدت مصر للإرهاب و واجهته و كشفت الغطاء عنه أمام العالم أجمع .
بعد هذا كله أُطلق الصاروخ العابر للقارات ليعلن عن عهد جديد من المواجهة و ليحذر أننا كمسلمون لسنا آمنين و يرسل الجاني أمس أثناء مثوله أمام المحكمة بإشارته لكل متطرف إرهابي حول العالم أنه دقت ساعة العمل و ليطلق يد الإرهاب علي كل مسلم في شتي أرجاء العالم .
فلنحذر و لنحطاط فإن القادم أسوأ و الحرب أشرس ، فلقد إنتابني إحساس رهيب لن أبوح به حتي لا أؤدي من أحبهم – حماهم الله و حفظهم –
يجب أن لا يمر هذا الجرم الفاحش دون أن يدرس و يحلل و يكون هناك ردود أفعال رسمية من الدول الإسلامية .
رحم الله الشهداء و أسكنهم فسيح جناته و يلهم أهلهم و ذويهم الصبر و السلوان .
و شفا الله المصابين و عافاهم و حفظهم .
أسأل الله الأمن و الأمان لكل إنسان تحلي بالأخلاق و الحب و أن يحفظنا جميعاً في أوطاننا .. اللهم آمين

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق