تعرف على «كاتدرائية القديس بطرس» بالفاتيكان |بالصور

0

تعد كاتدرائية القديس بطرس أو (بازليك القديس بطرس) وتعرف رسميًا باسم بازليك القديس بطرس البابوية، أكبر كنيسة داخلية في العالم.

بنيت كاتدرائية القديس بطرس، في أواخر عصر النهضة في القسم الشمالي من العاصمة الإيطالية روما، وتقع اليوم داخل دولة الفاتيكان رسميًا.

كاتدرائية القديس بطرس

تعبر كاتدرائية القديس بطرس أكبر كنيسة داخلية من حيث المساحة، وواحدة من أكثر المواقع قداسةً وتبجيلاً في الكنيسة الكاثوليكية، وقد وصفها عدد من المؤرخين بأنها “تحتل مكانة بارزة في العالم المسيحي”، وبأنها “أعظم من جميع الكنائس المسيحية الأخرى حول العالم”. بالإضافة إلى وصفها بكونها من الجمال وتناسق الخطوط في الذروة”.

يرجع سبب تبجيل الكاتدرائية وبحسب التقليد الكاثوليكي إلى أنها تحوي ضريح القديس بطرس، ويقع الضريح مباشرة تحت المذبح الرئيسي للكاتدرائية والذي يسمى “مذبح الاعتراف” أو “المذبح البابوي” أو “مذبح القديس بطرس”.

المذبح البابوي تعلوه مظلة برنيني القائمة مباشرة فوق ضريح القديس بطرس

والقديس بطرس هو أحد التلاميذ الاثني عشر ومن المقربين ليسوع، وبحسب العقائد الكاثوليكية فإن يسوع قد سلّمه زمام إدارة الكنيسة من بعده، وبالتالي كان بطرس البابا الأول للكنيسة الكاثوليكية وكذلك أول أسقف لمدينة روما.

وتشير البحوث المستقلة التي أجريت بين عامي 1940 و1964، إلى صحة التقاليد الكاثوليكية بشأن مدفن القديس بطرس؛ ومنذ تشييدها في القرن السابع عشر دفن أغلب البابوات في أضرحة منفصلة على امتداد الكنيسة أو في الصالة التي تقع تحتها، وذلك كإشارة رمزية بوصفهم خلفاء القديس بطرس.

الموقع الذي تشغله الكنيسة، كان محط تبجيل من قبل مسيحيي روما منذ القرون الأولى، وقد ذكر المؤرخ الروماني (غايوس) في بداية القرن الثاني عن “الضريح المجيد” الذي يبجله المسيحيون في المدينة؛ وبعد إعلان المسيحية كدين رسمي للإمبراطورية الرومانية عمد الإمبراطور قسطنطين إلى تشييد كنيسة فوق المدفن الأصلي سميت “الكنيسة القسطنطينية” نسبة إلى بانيها الإمبراطور.

الكنيسة القسطنطينية أو كاتدرائية القديس بطرس كما كانت تبدو قبل تشييد الكاتدرائية الحالية

بنيت الكنيسة الأولى بدءًا من العام 320 وبداعي التقادم الزمني من ناحية والثورة الثقافية في عصر النهضة، عمد البابوات منذ يوليوس الثاني إلى ترميم ومن ثم بناء الكاتدرائية بشكلها الحالي، وقد أدت الظروف السياسية والاقتصادية من ناحية وبعض العقد الهندسية كطريقة تشييد القبة الكبرى من ناحية ثانية، إلى تأخر إتمام عمليات البناء لما يربو القرن من الزمن. إذ بدأ العمل يوم 18 أبريل 1506 وانتهى في 18 نوفمبر 1626.

قبة كاتدرائية القديس بطرس، من تصميم مايكل أنجلو

تحتوي الكاتدرائية على عدد كبير من القطع الفنية التي تعود لفترة عصر النهضة والفترات اللاحقة لها، ولعل من أهمها أعمال مايكل آنجلو، كما أنها مدرجة كجزء من الفاتيكان على لائحة التراث العالمي، ومنذ العام 1960 مدرجة في “السجل الدولي للأعمال الثقافية تحت الحماية الخاصة في حالة الصدام المسلح”.

واجهة الكاتدرائية، من تصميم كارلو ماديرنو

في الواقع فعلى الرغم من شيوع لفظ كاتدرائية في توصيفها، فإن هذه التسمية ليست دقيقة؛ إذ كلمة كاتدرائية وهي مشتقة من الفعل اليوناني (كاتدرا) بمعنى “كرسي”، نظرًا لكون الكاتدرائية تحوي الكرسي أو المقر الرسمي للأسقف؛ غير أن المقر الرسمي لأسقف روما هو كاتدرائية القديس يوحنا اللاتراني، إحدى الكاتدرائيات الثلاث التي تقع في روما وتتبع سيادة الفاتيكان، ولذلك يعمد البعض إلى وصفها بعبارة (بازليك القديس بطرس)، أي كنيسة كبيرة دون أن تكون مقرًا أسقفيًا لتنال توصيف كاتدرائية بشكل رسمي. وعلى الرغم من ذلك فإن عبارة كاتدرائية القديس بطرس تعتبر أكثر شيوعًا. وعلى العموم، فإنه قبل بناء البازليك بالشكل الحالي وكذلك القصر الرسولي بقربه، فإن البابا كان يقيم في القصر اللاتراني في روما.

قوس الأجراس والساعة في طرف واجهة الكاتدرائية

تحتوي الكاتدرائية على 777 عمودًا و44 مذبحًا و395 تمثالاً، إلى جانب عدد من الأضرحة والأيقونات الأخرى، وقد ألحق بها متحف خاص للآواني المقدسة والثياب الكهنوتية المستعملة بها.

المذبح البابوي تعلوه مظلة برنيني.

مدفن القديس بطرس والضريح الأول

يعد مدفن القديس بطرس من أهم معالم الكاتدرائية، ووفق عقائد الكنيسة الكاثوليكية، فإنه بعد يسوع قام أحد التلاميذ الاثني عشر المدعو سمعان بطرس، أحد الصيادين من الجليل والذي عينه يسوع رئيسًا للرسل مفوضًا إياه شؤون إدارة الكنيسة من بعده، بالسفر إلى روما مبشرًا بالمسيحية.

وتعني كلمة “بطرس” في اللغة العبرية الصخر أو الحجر، وهو الاسم الذي أطلقه يسوع عليه وفق العقائد الكاثوليكية.

ضريح القديس بطرس

بطرس لم يتنقل إلى روما مباشرة، وإنما مكث في فلسطين ومن ثم في أنطاكية قسطًا من الزمن يدون أحداثه سفر أعمال الرسل، وبعد حوالي ثلاثين عامًا انتقل إلى روما مؤسسًا كنيستها، ومن ثم صلب في العام 64 أو 67 خلال عهد الإمبراطور الروماني نيرون؛ وكان عملية صلبه واحدة من عمليات الصلب والقتل التي لحقت بالمسيحيين في روما في أعقاب الحريق الكبير الذي أشعله نيرون، ويعتبر اضطهاد نيرون أول اضطهاد للمسيحيين في الإمبراطورية الرومانية؛ وبحسب ما نقل أوريجانوس فقد صلب بطرس رأسًا على عقب، وذلك بناءً على طلبه لأنه اعتبر نفسه لا يستحق أن يموت بنفس الطريقة التي مات فيها يسوع. عملية الصلب وقعت بالقرب من مسلة مصرية قديمة كان قد جلبها الإمبراطور كاليغولا من مصر، ونصبها في قلب ملعب نيرون الذي شهد العديد من عمليات إعدام للمسيحيين، وفي القرن السادس عشر نقلت المسلة إلى وسط ساحة القديس بطرس بوصفها أحد الشواهد على قتل القديس بطرس.

حسب العقائد الكاثوليكية، فإن القديس بطرس قد دفن في أحد التلال القريبة من موقع الملعب، وهو المكان الذي ترتفع فوقه حاليًا الكاتدرائية.

صورة علوية لمنطقة صدر الكنيسة (الحنية) وعرش القديس بطرس.
السكرستيا: غرفة الملابس والآواني المستعملة
رسومات بإحدى القباب الجانبية
صورة بانورامية لساحة القديس بطرس

كاتدرائية القديس بطرس في أرقام:

– تكلفة تشييد الكاتدرائية: 46,800,052 دوقية.
– السعة: 60 ألف شخص.
– طول الرواق: 195م.
– طول الردهة الداخلية: 137م.
– عرض صحن الكاتدرائية: 27.5م.
– عرض حنية الكاتدرائية: 24م.
– عرض الردهة الداخلية:137م.
– ارتفاع صحن الكاتدرائية: 46.2م.
– المساحة الكلية: 21 ألف م2
– المساحة الداخلية: 15 ألف م2
– ارتفاع القبة (خارجيًا): 42.0 م.
– عرض القبة (داخليًا): 41.5 م.

عبد العزيز الشناوي

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق