جيلان خالد تكتب: ولما يدخل الإيمان في قلوبكم

إن كان الحب لا يعيش بدون ثقة على مستوى البشر وبعضهم البعض .. فكيف بخالق الحب وخالق البشر؟!!!

0

بسم الله السلام نبدأ

ولما يدخل الإيمان في قلوبكم

الحب والثقة…

أيهما يطرق باب القلب أولا فيؤدي إلى الآخر؟!
أيهما أقوى تأثيراً على علاقات البشر؟!
أيهما يرتقى بالآخر؟!
أيهما يُفقَد أولا عندما تنهار العلاقات؟!
أيهما يُسعِد القلب أكثر عندما نستشعره من قلب الآخر؟!

علاقة غريبة، في رأيى أشعر أحياناً وكأن الثقة مفتاح الحب، وبها يطرق الحب بإقدام على باب قلب الآخر، وأحياناً أشعر وكأنها نتيجة للحب، فمن تعلق القلب به بغير أسباب، يميل الإحساس للثقة فيه، ولا تكتمل حلاوة الحب إلا بعدما يشعر القلب بثقة عميقة في قلب الآخر عندها فقط يشعر القلب بحلاوة الحب.

كم من أسرة انهارت بعد أن بناها الحب، ليس بسبب انقطاع ذلك الإحساس الذى عليه قامت الدنيا – الحب-، لا بل بسبب تَسرُب ثعبان فقدان الثقة بين هذين القلبين، وبدأ ينشر سمه في صدور المحبين ومع الوقت بدأ القلب يتشرب السم، وبدأ يفقد  الإحساس بحلاوة الحب مع استمرار وجوده؟!!!

وانهار البيت بسبب انعدام الثقة بين قلوب عرفت معنى الحب!

كم من علاقة صداقة اختارها الله لإثنين قدّر لقلوبها الارتياح والسكون لبعضهما الآخر، ونشأ الحب في الله بين قلوب جمعها الله، ولكن ما إن أحسّ إحداهما بفقدان ثقة الآخر فيه حتى بدأ يشعر باستحياء قلبه من حب مَنْ لا يثق فيه، وبدأ عقله يسأل هل يحبنى بصدق أم اعتاد على صداقتنا؟!!!

لربما يظل هذا التساؤل بداخله، ولا يفصح عنه وتستمر الصداقة ولكنها مجروحة، ولربما أطلق لشيطانه العنان فتحول التساؤل ليقين بداخله بدون دليل وبدون أن يشعر، و فقرر أن يُهَمّش هذا الصديق من حياته .. أينعم ما زال يحبه ولكن مع فقدان الثقة أصبح الحب اعتياديا مثله مثل دونه من الأصدقاء.

أتساءل دائما، ما شعور الإبن عندما يُوجّه إليه الأب سؤالاً عن حاله، و عيونه أو نبارات صوته تملئها عدم الثقة فيه وكأنه لا يطمئن على حاله، بل ينتظر أن يسمع خطئًا ليتقمص شخصية الأب_ التى لا يفهمها_ ويعاقبه؟!!!

هذا الإبن لا يشك في حب والده له بفطرته السليمة التي عليها خلقه الله، ولكن مثل هذه المواقف تخدش الفطرة، ولربما تكسرها لو بُنىَّ عليها تصرفات حمقاء، بدون تعقل ولا رغبة في الإستيعاب لهذا الإبن.

 ولربما  يصبح الإبن ضحية تفكير يؤذيه، يسأل نفسه لماذا يعاملنى والدى هكذا؟!!!

ولربما يدفعه هذا الشك للوقوع فى الخطأ، فهذا الأب لا يُعطِى الثقة لإبنه سواء فعل أو لم يفعل الخطأ، فيوسوس له شيطان نفسه، لما لا أفعله ليصبح شكّهُ في محله؟!!! من باب عِنّد كان أو رغبة في التحرر من قيد الشك، أياً كان السبب، لا ألومه مثلما ألوم الأب الذى أفقد إبنه ثقته فى نفسه بدون أن يشعر، بعدما يدفعه لأن يُقسِم عشرات المرات ليُصّدِق أنه لم يفعل الخطأ، ولكن هيهات لعيون وقلوب ملأها الشيطان بالشك! وللأسف يكون بهذا أفقده ثقته في نفسه بل وأيضا في أعز الناس لقلبه.

الحب والثقة يتداخلان كما تتداخل الماء مع الحياة، لا يعيش أحدهما بدون الآخر، لا حياة بلا ماء، ولا ماء بلا حياة تقوم على وجودها، ولا حب بلا ثقة تنميه، ولا ثقة بدون حب واحترام يملأن القلب تجاه من نثق فيهم.

وإن كان الحب لا يعيش بدون ثقة على مستوى البشر وبعضهم البعض .. فكيف بخالق الحب وخالق البشر؟!!!

لايوجد مؤمن بالله لا يحبه، مع تفاوت مقامات الحب والقرب، وتفاوت درجات المعرفة بخالق الحب، فكلما عرفته أحببته أكثر وأَطْلَع قلبَك على معانى وأسرار بها تفهم الحياة وتفهم نفسك أولا.

ولكن، مع أبسط درجات الحب في أقل الناس معرفة بالله، إذا سألته، بتحب ربنا؟، سيقول بلا تردد، ومين مبيحبش ربنا؟!

ولكن هل كلنا نثق في الله؟!!!

لا تتسرع ف الإجابة بقلبك، فكِّر بعقلك لثواني، صحيح قلوبنا ستقول نعم بلا أي تردد، ولكن الواقع يقول أن مَنْ يثق بعقله وقلبه في الله ليسوا بكثير.

أتحدث عن هؤلاء الأشخاص الذين تمتلأ قلوبهم طُمانينة وسكون، وسط الابتلاء في أصعب المواقف، بل أحيانا تجد منهم تماسك تعجز القلوب عن فهمه، تجد منهم مَنْ يهون على غيره الابتلاء، وهو يعيش آلامه بداخله، ولكن الفرق الذى يشعر به، أن الثقة في الله أراحت الوجع ولم يبقى إلا رطوش الأحاسيس البشرية التي تدوايها الأيام.

 كيف يستطيع من يفقد بصره أن يبتسم؟!!!

هذا الشخص لا يرى صباحا وليلا غير الظلام الذي لا تتحمله عيوننا المرفهة في نور الله كل يوم – والحمد لله -، هذا الظلام الذي لا نتحمله لدقائق معدودة، يعيش هو فيه بلا أدنى شكوى، ولا رغبة في التمرد على قدر الله! كيف؟!!!

 بل يفكر كيف لا يكون عبئا على من حوله؟!

 والآخر الذى ظلمه بعض الناس وسكت البعض الآخر عن إعلان حقه، وظُلم وقُهر في دنيا البشر، ولربما طال الظلم لأن يعيق مستقبله وحياته، وانتهى مسار الظلم ليجد نفسه بين أربع جدران يسمّونها، السجن، وهو مع كل هذا لم يتحول لناقم على المجتمع كاره لكل من فيه، بل لربما تجد لسانه ينطق بكلمات قلبه تيقّن بها من قبل كقوله، أي نعيم بدون الله زائل، ولا تسمعها بنبرة حزن – لا والله – بل بنبرة رضا وأمل!

 كيف يستطيع أن يكون هذا الشخص – مع كل إحساسه بالظلم الذي لم يستطع رده عن نفسه – أن يكون شعلة نور لمن حوله ويُهوِّن عليهم مرارة ظُلم آخرين لهم؟!!!

إبتلاء عظيم، ولكنه صادف قلب يثق في الله حق الثقة، فلم يسخط، لأنه يعلم أن الله معه، يرى ويعلم كل ما يحدث، ويجبر قلبه المكسور، ويمدّه من حوْله ليستعين على بطش بنى آدم.

لقد أنعم الله عليه بكنز في قلبه، لا يستطيع أي ظالم أن يسلبه إياه، به يشعر بالأمان وإن اشّتَدت ظلمات الظلم عليه كل يوم، فسبحان الله تقولها القلوب والعقول عندما ترى مثل هذه الثقة في قلب بنى آدم.

وعلى مستوى آخر، تجد قلوب تجيب بكل ثقة أنها تثق في الله، ولكنها تخشى أن تترك الحرام من أجل لقمة عيش من مال حلال فالحلال قليل!!!

مثل هذه القلوب تحب الله، والدليل أنها ما زالت ترى الحرام والحلال، وتبقي في قلوبها رغبة – نابعة من حب لله – في البعد  عما لا يرضيه، ولكن مازالت الثقة بها ضعف، لم تكتمل الثقة لتقول بصوت عالٍ يسمعه القلب والعقل معا ويُصَدّق عليه الفعل، صوت يقول أن الرزق بيد الله، صوت مألوف يعرفه كل من يعرف الله، ولكن يقفد البعض أحيانا الثقة في صدقه بزلزلة ما حوله من أحداث وتنسى العقول والقلوب لوهلة من القائل!!!

لربما كان الابتلاء غير هذا وذاك، فقد رأيت من توفي له حبيب، ولكن ترى العيون والقلوب مع حزنها العميق إلا أن الرضا يملؤها، وتستشعر أن كلماتك وأفعالك لا تواسيها على من فقدت، ولكن تواسي أنت قلبك على حاله ومعرفته بالله التي لم تكتمل بعد، مثل هذه القلوب امتلأت بالثقة فيما عند الخالق، فجعلت حسن ظنها بالله يغلب على مشاعر الحزن والوجع التي تملأ القلب، فكانت الثقة في الله هى مفتاح للتعبير عن حبها لله في أصعب لحظات هذا القلب.

تعالى نفكر سويا .. هل ترى أي ابتلاء من ابتلاءات الدنيا إلا والثقة في لله هى مفتاح حله؟!!! 

أينعم السعى مطلوب، ولكن شتّان بين قلب يسعى ويعيش في الدنيا وهو واثق في الله، فهو قلب متطمئن لا يعرف الهم له طريقاً.
وقلب يعيش بثقة ضعيفة في الله، فلا يؤذي أحداً غير نفسه، فيحمل الهم والحزن بدون أن يرى له مخرجا ولو للحظات، يعيش مضطربا، «خايف من بكره»، وكأنه يشعر أن هذا الخوف يحميه مما يحمله له المستقبل!

الواقع أن الحياة ستمضى بما قدّر الله لها أن تمضى، وسيمر كلا القلبان بما قدّر لهما الله أن يحيا، لكن أحدهما سيزداد حبه لله عن يقين وطمأنينة مستمعاً بهذا الحب، ويجد ثمرة هذا الحب فيستريح قلبه وعقله من الهم والحزن مهما مرّت به الإبتلاءات صغيرها وكبيرها .. والآخر سيحب الله بفطرته، ولربما ارتقى في الحب ولكن يظل قلبه يحمل من الهم والحزن ما ينسيه هذا الحب في دروب الدنيا، فلا يشعر بكمال الحب مهما ارتقى، طالما قد نسي أن الثقة تغذيه وتحييه في القلوب والعقول!

بالثقة يكتمل الإيمان في القلب، ويسير القلب وقد ارتاح وعلم بمن يستجير في هذه الدنيا.

فيا عالم بحال كل قلب من أحبك ووثق فيك عن يقين أدِّم عليه نعمتك إلى يوم يلقاك، ومن أحبك ولن يكتمل في قلبه هذا الحب إلا بالثقة، ارزقه من اليقين بك والثقة فيك ما يهون عليه كل هم و إبتلاء.

اجعل عقولنا تثق فيك يا الله ..  فالقلوب لخالقها تحن والعقول أحيانا تعجز عن هذا عندما تفكر في الدنيا وحسب.

يارب ارزق قلوباً اشتاقت لتحيا بأمان في حبك. 

ارزق قلوبنا حال طمأن عبادا آخرين، عندما نراهم نتمنى أن نشعر بما في قلوبهم من شدة ثباتهم و ثقتهم فيك يا الله.

فاجعلنا يارب ممن دخل الإيمان في قلوبهم فأحياها وطمأنها يا حي يا قيوم،،،

 

من كتاب #الحب-حياة

لـ د. جيلان خالد

صدر بمعرض الكتاب يناير 2016

في انتظار تعليقاتكم القيمة:

Email : [email protected]

jeillan khaleid Facebook acc

ترجمته للإنجليزية

Iman Heikal

Email: [email protected]

Facebook acc : Iman Heikal

التصميم الخاص بالمقال للمصمم: محمد رجب

Email: [email protected]

Facebook acc: محمد رجب أبوزيد

 

     In the Name of Allah, the Source of Peace

                                              When our hearts are indulged

with Allah’s life

Love and trust.. Which one knocks on the heart’s door first to lead to the other one? Which one is more effective on people relationships? Which one we may lose first when our relationships fail? Which one pleases our hearts more?

I believe how weird that kind of relationship between both of them. Sometimes I see that trust is a key to love, and love knocks with that trust on someone’s heart’s door, other times I see that trust is a reaction to love, as when we get attached to someone, we tend to trust them without a particular reason, and love’s sweetness doesn’t grow complete unless our hearts feel that profound trust in other hearts of people we love.

So many families have been separated while they were indulged in love in the first place, it’s not due to losing love, but it’s due to losing trust between these hearts, and by time they start to feel estranged and cold thus the family breaks down because that lack of trust between hearts that could taste the real meaning of love.

Many friends who were so intimate and their hearts were filled of love for Allah’s sake, yet now separated due to losing their trust in each other, to the extent that they feel how embarrassing loving each other without trusting one another, they secretly ask themselves, does my friend truly love me for Allah’s sake? Their friendship may remain on going but incomplete, lacks something in it, until shaitan comes interfering and turns these doubts into reality between them, and they avoid each other gradually in the end.

I always wonder, how does it feel when a son is asked by his father about how he’s doing while his father’s tone of voice is full of doubt and distrust, like he’s waiting for a confession from his son of a mistake, then he – the father – punishes him. Sons never doubt their fathers’ love towards them by nature, but these kinds of harsh situations hurt and damage their nature if children are brought up with some silly and unwise acts from their parents. So kids may go victims of their parents’ wrong or bad attitude, and tempt them to make mistakes as a stubborn reaction, not afraid of being what their fathers think, as for these kinds of doubts never help children get their enough self esteem, and here comes the blame to the father who ruined his son’s confidence without a sense, when it comes to let his son swear tons of times to believe he never did that kind of mistake, how would this son’s heart be?

Love and trust are like water and life. One can’t live without the other, no life without water, and no water without life, no love without trust to let it grow, and no trust without love and respect in people’s lives.

And there is no believer in Allah, doesn’t love his creator subhanau watala, putting inequality of that kind of love to Allah our lord into consideration, and that inequality of levels of Allah’s SWT love, as for the more you recognize Allah, the deep your love for HIM SWT is.

But here is another question, do you trust Allah SWT? Hey, don’t rush your answer and say “ definitely “. Our hearts may say that with no hesitation, but think twice before you answer, reality proves that those who trust Allah with his mind and heart are really rare.

I mention those who have their hearts filled with assurance and tranquility in the dead of the trial or bad situations, and other times you see them solid and cohesive, and they are capable of making things easy for others while they themselves feel pain in their hearts, but that firm trust in Allah could ease that pain and wash it away.

Let me talk to about some kind of trialed people, how could those who lost their eyes sight smile? Those people can’t see but nothing, only darkness they live in, without a complaint, without whining about their blindness, when we are sighted people can’t stand a minute without light to be able to see.

And that one who has been oppressed by others and his fellows ignored declaring his right, and this has been long ignored until it had affected his future and his life, plus he might spend his life in jail despite being innocent while his tongue never mention a sad or bitter word, but his tone of voice turns to be quiet, hopeful and satisfied, because he believes that Allah’s SWT is by his side and will never let him down, how beautiful this firm trust in Allah SWT is.

On the other hand, there are some confident people believe that they do have their trust in Allah SWT, but they tend to work for a living in a haram way, they fear of abandoning this haram way for how weak their trust in Allah is, they wish they stop gaining the haram, yet they are still weak and unaware of that provision is in Allah’s hands SWT, and everyone who truly recognize Allah know this well, but sometimes, people change their belief in this due to what they go through.

What about trials? Which are the hardest tests from Allah SWT. I could experience being with people who has lost their dear ones, but all what I could see in their eyes are satisfaction with what Allah SWT has written in their fate, they have good will and trust in Allah SWT that tend to control their sad and painful emotions inside their hearts. We can’t console them in this situation, but we console our hearts when we realize our lack of knowing Allah SWT and HIS blessings.

Now I’m telling you, that I never could see a trial or a problem in this worldly life without the key to its solution, which is trusting Allah SWT. A heart that lives in this life with the assurance that everything is going to be the best in Allah’s hands, is an assured heart away of distress. And a heart that lives with a shaking trust in his lord SWT, is going to hurt no one but himself, saddens himself with all the grief he has in his heart with no way out, but honestly, life goes on according to what Allah has written and planned for us no matter what happens.

Trust in Allah SWT completes faith in HIM inside our hearts, thus these hearts rest assure in this world and realize who sustains us indeed.

Oh Allah, who knows all states of our hearts, who knows how firm our trust in YOU is, we who love YOU and we complete this love with that trust, grant us what sustain our hearts, help our minds grow attached to YOU, as for the hearts tend to yearn to YOU our lord, and the minds might be unable to do so when it comes to this worldly life, grant us secure that we long for, grant our hearts tranquility, being steadfast and indulged in YOUR love. Ameen.

From the book #Love_is_life

Written by Dr. Jeilan Khalid

Published January 2016

E-mail: [email protected]

Facebook account: Jeillan Khaleid

Translated into English by: Iman Heikal

Email: [email protected]

Facebook account: Iman Heikal

اترك تعليق

يرجي التسجيل لترك تعليقك

شكرا للتعليق